الأخبار

وكالة أنباء عموم أفريقيا

الصحف التونسية: أزمة عميقة ثلاثية الأبعاد تعيشها البلاد

تونس العاصمة-تونس(بانا)- لاحظت أغلب افتتاحيات الصحف التونسية، هذا الأسبوع في رصدها المشهدَ السياسي، أن البلاد تستمر في التخبّط في أزمة عميقة ثلاثية الأبعاد: سياسية واقتصادية واجتماعية، بالتزامن مع غياب رؤية جامعة تنموية استشرافية.

وإزاء هذا الوضع، تساءل عديد كتاب التعليقاتلماذا لا نرى أي توحيد للصفوف والجهود لإنقاذ الدولة؟ ولماذا يتواصل الصراع السياسي العقيم والمدمر؟

وتحدثت مقالات أخرى عن أن النزول إلى الشارع والإحتكام إليه أصبح محرار (ترموميتر) العلاقة الجدلية بين المعارضة والحكم.. فالكل يستنجد بالشارع علّه يكسبه تعاطفا أو ينقذ موقعه السياسي، مؤكدة، في المقابل، أن التكالب على السلطة والمواقع هَوَى بصورة الطبقة السياسية وزاد من ازدراء الشارع لها وخلق هوة بينها وبين فئات واسعة من الشعب.

وفي هذا المقام، قالت صحيفة (الشعب): لقد كان الشارع ذات يوم في ديسمبر 2011، هو ذلك الفضاء الذي تتبعثر السلطة فوق طرقاته وأرصفته لتستمع عنوةً لهتافات الحناجر المختزلة لمطالب شعبنا.. كل شيء كان عفويا منتشيا برومنطيقية الثورة ، حتى سُرقت الثورة في غفلة منا وسط مراهقتنا السياسية وانشغالنا بصراعات كشفت كمَّ العنف المستبطن، فضلاً عن بحثنا المَرَضيّ عمّا لا يمكن إصلاحه من خلافاتناوهنا باغتت منظومة الحكم الخامدة كل أحلامنا بكثير من العنف الإجتماعي والإقتصادي بواسطة طبقة سياسية حاكمة تخفي"ميزانتروبيا" قديمة لهذه الأرض وساكنيها.

ومن جهتها، لاحظت جريدة (المغرب) أن من بين أسباب هذا التردي، الإنقسامات والصراعات الحزبية على المواقع، مشيرة إلى أن مآلاتها الوحيدة هي العنف بكل أصنافه والهدر القوي لطاقاتنا المادية والبشرية المحدودة بطبيعتها.

وحذرت من استمرار الصراعات المقسمة للمجتمع إلى أطراف متناحرة لا ترى الحل إلا في تصفية الخصوم، وقالت: "عندها ستتيه سفينتنا في بحر من الظلمات بلا سراج منير".

من جانبها، أكدت جريدة (الصحافةأن طريق القطع مع الجميع، ومعاداة الجميع، طريق غير سالكة ولا تؤدي إلا إلى مزيد التأزيم ومزيد الإنغلاق، مشيرة إلى أن مدّ يد الحوار وعودة الودّ بين رئيس الدولة والمركزية النقابية من شأنهما تحريك الركود الذي عمّ الساحة السياسية، لإيجاد الحلول للأزمة التي تتخبط فيها البلاد. 

وبخصوص المسار الديمقراطي الذي تعثر خلال السنوات الماضية في البلاد، تساءلت  صحيفة (الحرية): كيف نتحدث عن ديمقراطية في ظل الفقر حيث يعيش 2.5 مليون تونسي تحت خط الفقر، والأمية المنتشرة حيث تعد تونس أكثر من مليونيْ أمّي، إلى جانب قرابة 100 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا؟

 ولكي نخرج من دوامتي الفقر والأمية -تضيف الصحيفة- لا بد من إسعاف المناطق المهمشة للقطع مع الفقر والإحتياج، والمساهمة في خلق جيل جديد يدخل إلى عالم التنمية، وكذلك على الدولة استقطاب المنقطعين عن التعليم ودعم تمويل برنامج محو الأمية.

وبخصوص الصعوبات المالية التي تواجهها البلاد، لاحظت جريدة (لا براس) La Presse  الناطقة بالفرنسية، أنه حتى لو ظل الخطاب الرسمي مطمئناً، إلا أن الحكومة تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في ميزانية العام الحالي المليئة بالثغرات التي تتطلب جمع تبرعات ضخمة، والتي تشكل صداعا حقيقيا للحكومة، وخاصة في هذه البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المريحةويكفي أن نشير إلى أن الوضع وصل إلى درجة أن المالية العامة قد تصبح غير قادرة على إيجاد الرصيد اللازم لدفع الأجور والديون وخدمة الديون، في غياب التمويل من صندوق النقد الدولي.

 وخلصت إلى القولتبدو الحكومة وكأنها بين مطرقة صندوق النقد الدولي وسندان الإنفجار الاجتماعي.

وعلقت جريدة (الشروقعلى التقرير السنوي لوزارة المالية الذي أشار إلى أن المؤسسات العمومية تعاني من خسائر كبيرة برغم ما تتحمله الدولة من أجل إنقاذها، وقالتإن هذا التقرير يدين مَن تحملوا مسؤولية إدارة البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ لا شيء يبرر حالة الإنهيار التي تعانيها المؤسسات العمومية إلا الفساد وانعدام الكفاءة ومنطق سياسة الغنيمة والتعيينات الحزبية.

وتطرقت صحيفة (الشارع المغاربي) إلى معطيات وصفتها بـ"الصادمة" تلك التي تضمنها تقرير اليونسكو حول المستوى التعليمي للتونسيين لسنة 2021 والتي تكشف أنه متدنٍّ للغاية بما ينسف الإعتقاد السائد بأن الشعب التونسي شعب متعلم وبأن منظومته التعليمية مازلت قادرة عىل الجذب والإستقطاب، مشيرة إلى أن أكثر من 100 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا وأن قرابة مليون تلميذ انقطعوا عن التعليم على امتداد العقد الأخير!

 

-0- بانا/ي ي/ع د/23 يناير 2022